تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
478
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
عين تلك المرتبة في الخارج ونفسها ، فما به الاشتراك فيها عين ما به الامتياز ، نظير السواد والبياض الشديدين حيث إنّ ما به الاشتراك فيهما عين ما به الامتياز . ومن ناحية ثالثة : أنّ صفة الضعف في الإرادة حدّ عدمي ، وعليه فبطبيعة الحال تكون تلك الصفة أمراً زائداً عليها ، وتحتاج في بيانها إلى مؤونة زائدة في مقام الاثبات . فالنتيجة على ضوء هذه النواحي : هي أنّ المولى إذا أمر بشيء وكان في مقام البيان ولم ينصب قرينةً على إرادة الجامع بين الإرادة الشديدة والضعيفة ، فقضيّة الاطلاق وعدم نصب قرينة على إرادة المرتبة الضيعفة هي حمل الأمر على بيان المرتبة الشديدة ، حيث قد عرفت أنّ بيانها لا يحتاج إلى مؤونة زائدة دون بيان المرتبة الضعيفة ، وبذلك نثبت إرادة الوجوب الذي هو طابع مثالي لتلك المرتبة من الإرادة . وقد تحصّل من ذلك أمران : الأوّل : أنّ الوجوب ليس بمدلول وضعي للصيغة ، وإنّما هو مستفاد من الاطلاق ومقدّمات الحكمة . الثاني : أنّ مدلولها الوضعي إنّما هو الطلب الجامع فلا تدل بالدلالة الوضعية إلاّ عليه . ولنأخذ بالمناقشة عليه من وجوه : الأوّل : أنّ ما أفاده ( قدس سره ) من اختلاف الإرادة باختلاف الأوامر وجوباً وندباً لا يتم في الأوامر الشرعية ، وإنّما يتم في الأوامر العرفية . فلنا دعويان : الأُولى : عدم تمامية ما أفاده ( قدس سره ) في الأوامر الشرعية .